ابراهيم بن محمد البيهقي
333
المحاسن والمساوئ
ويقال : وقيت شرّ الأجوفين ، يعنون البطن والفرج . وقولهم : أماطله العصرين ، يعنون الغداة والعشيّ . وقال الشاعر : أماطله العصرين حتّى يملّني * ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم وقولهم : أفناه الملوان ، يعنون الدهر ومقاساة الغمّ . وقولهم : أبلاه الجديدان ، يعنون الليل والنهار . وقال الشاعر : إنّ الجديدين في طول اختلافهما * لا ينقصان ولكن ينقص النّاس وقولهم : فلان قصير يد سرباله ، أي أنه قليل المعروف . وأنشد الأصمعيّ : لا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا قصير * يد السّربال مثل أبان وقولهم : إنّه لجعد البنان ، وهو بخيل . وقولهم : الحمّى أضرعتني لك وإليك ، يقول : الحاجة أذلّتني إليك ولك . وقولهم : من مدحنا فليقصد ، يقول : من مدحنا فليقل الحقّ فإنّ المادح بالباطل غير ممتدح . وقولهم : إنك تشجّ وتأسو ، أي إنّك تصلح وتفسد . وتأسو تداوي . قال الشاعر : يد تشجّ وأخرى منك تأسوني وقولهم : سكت ألفا ونطق خلفا ، يضرب مثلا للرجل العيّ الذي يسكته العيّ عن الكلام . والخلف من الكلام الذي يشين صاحبه مثل خلف السوء ، يقال : فلان خلف من أبيه إذا كان صالحا ، فإذا كان رديئا قيل خلف ، قال لبيد : ذهب الّذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقولهم : شرّ الرأي الدّبريّ ، يروى ذلك لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وهو أن يعرف الرجل وجه نجاح حاجته بعد فوت الحاجة . وقولهم : أحشّك وتروثني ، أي أوليك خيرا وتوليني شرّا . والأصل في ذلك أن رجلا كان يحتشّ لفرسه وفرسه بقربه فراث على رأسه ، فقال له : أحشّك وتروثني ! وقولهم : إن الخبيث عينه فراره ، أي يتبيّن الخبث في الخبيث من غير اختبار . وقد قيل : إن الجواد عينه فراره ، أي يتبيّن فيه الجودة من غير اختبار . يقال : فرس جواد بيّن الجودة . ونظر أعرابيّ إلى صيّاد فقال : إنّ الخبيث عينه فراره * في فمه شفرته وناره